الأخبار

واستعينوا بالصبر والصلاة

الحياة لا تخلو من أكدار ومنغصات ولو صفت لأحد لكان الأولى بها خليل الله وسيد ولد آدم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لكن الحياة فيها ابتلاء وامتحان ومصائب وفتن وهموم وأوجاع مع رفعة للدرجات.

ومما يستعين به المؤمن على مايتعرض له من البلاء، الصلاة الخاشعة التي فيها مناجاة لله وتفويض وبث للشكوى وطلب منه سبحانه قال تعالى: “ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) [البقرة:153]

وكان هذا دأب النبي عليه الصلاة والسلام قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح) حسنه ابن حجر

وكذلك فعل في غزوة الأحزاب ، ولما كسفت الشمس قام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يجر رداءه وصلى بالناس صلاة الكسوف.

وكان هذا أيضا دأب الأنبياء قبله فهذا نبي الله شعيب عليه السلام لا حظ قومه اهتمامه بالصلاة وتعظيمه لها حتى قالو له “أصلواتك تأمرك أن نترك مايعبد آباونا” [هود:87] وهذا ما أرشد الله عز وجل بني إسرائيل إليه لما اشبد عليهم البلاء من قبل فرعون وزبانيته فقال: “وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المومنين” [87] قال ابن كثير عند هذه الآية: (وكان هذا والله أعلم لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليهم أمروا بكثرة الصلاة)

وتأمل تعقيب الله عز وجل على هذا الأمر بقوله “وبشر المؤمنين” فإذا فعلوا هذا الأمر فليبشروا حينئذ بالنصر والتمكين، وأنهم قد تمسكوا بالحبل الذي يعصمهم  الله عز وجل به من الفتن والبلاء

ففي هذه الآية توجيه رباني لكل من تعرض للأذى والبلاء أن يستعين بالصلاة ويكثر منها.

بقلم: د. عبد الرحمن طالب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.