قال الله تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].

خص الصبر والصلاة بالذكر، لما فيهما من المعونة على العبادات..

أما الصبر فهو: قهر النفس على احتمال المكاره في ذات الله تعالى، وتوطينها على تحمل المشاق وتجنب الجزع، ومن حمل نفسه قلبه على هذا التذليل، سهل عليه فعل الطاعات، وتحمل مشاق العبادات، وتجنب المحظورات.

وأما الاستعانة بالصلاة، فلأنها تفعل على طريق الخضوع والتذلل للمعبود، والإخلاص له، ويجب أن يوفر همه وقلبه عليها، وعلى ما يأتي فيها من قراءة، فيتدبر الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، ومن سلك هذه الطريقة في الصلاة، فقد ذلّل نفسه لاحتمال المشقة فيما عداها من العبادات..

ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} يعني: في النصر لهم، فكأنه ضمن لهم إذ هم استعانوا على طاعته {بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}، أن يزيدهم توفيقًا وتسديدًا وإلطافًا.

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار (ص: 396)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *